محمد بن علي الشوكاني

1305

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الإشكال في هذا الوجه على حاله ، لأن مراده : قل إني أمرت أن أعبد الله . . . إلخ ، وأمرت أن أكون أول المسلمين ، فأعاده المعطوف الأخر تكرارا ، وحق المقام : قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأن أكون أول المسلمين ، على أن اللام مزيدة . وقول الزمخشري ( 1 ) أن اللام لا تزاد إلا مع أن خاصة فيقال : قد جاء في قوله - عز وجل - { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } ( 2 ) ، وجعلت اللام مزيدة بدون أن في هذا ، هذا لفظ السؤال . وأقول : تقرير سؤال الزمخشري - رحمه الله - أن الفعلين وهما أمرت أمرت متحدان مادة وهيئة ومعنى ، فكيف عطف أحدهما على الآخر مع أن متعلق الثاني هو متعلق الأول ، لأنه لم يذكر بعده إلا العفة ، فتعففه مقدر ، وهو معمول الأول كما سيأتي تحقيقه . وتقرير الجواب منه - رحمه الله - أن الأول مطلق ، والثاني مقيد ، والمقيد غير المطلق من حيث إنه مقيد ، والأول لمحض الإخبار ليس إلا ، والثاني للأخبار بالأمر بالإخلاص . ولاشك أن المأمور به غير المأمور له ، والأول يفيد الأول ، والثاني يفيد الثاني . ولا شك أن هذا من اختلاف الجهة المسوغ للعطف . والسعد وإن ذكر أن اختلاف الجهة مشكل فقد أجاب عنه . مما يزيد ذلك . وقد تبع الزمخشري أئمة التفسير في ذلك ، فقال أبو السعود ( 3 ) : والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقييده بالعلة ، والإشعار بأن العبارة المذكورة كما يقتضي الأمر بها لذاتها تقتضيه لما يلزمها من السبق في الدين ،

--> ( 1 ) انظر النص الكامل لكلامه فقد تقدم آنفا . ( 2 ) قال ابن هشام قي " مغني اللبيب " ( 2 / 216 ) : واختلف في اللام من نحو : { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } و { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } فقيل : زائدة ، وقيل : للتعليل ، ثم اختلف هؤلاء ، فقيل : المفعول محذوف أي يريد الله التبين ليبين لكم ويهديكم : أي ليجمع لكم بين الأمرين ، وأمرنا . مما أمرنا له لنسلم . وقال الخليل وسيبويه ومن تابعهما : الفعل في ذلك كليما مقدر . بمصدر مرفوع بالابتداء ، واللام وما بعدها خبر ، أي إرادة الله للتبيين ، وأمرنا للإسلام ، وعلى هذا بلا مفعول للفعل . ( 3 ) في تفسيره ( 5 / 590 ) بتحقيق : محمد صبحي بن حسن حلاق .